عثمان بن جني ( ابن جني )

180

الخصائص

فتحرير رقبة ثم يعودون ( لما قالوا ) . ونحو من هذا ما قدّمنا ذكره من الاعتراض في نحو قوله تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ [ الواقعة : 75 ، 76 ، 77 ] تقديره - واللّه أعلم - فلا أقسم بمواقع النجوم إنه لقرآن كريم وإنه لقسم عظيم لو تعلمون . وقد شبّه الجازم بالجارّ ففصل بينهما ، مما فصل بين الجارّ والمجرور ؛ وأنشدنا لذي الرمة : فأضحت مغانيها قفارا رسومها كأن لم سوى أهل من الوحش تؤهل " 1 " وجاء هذا في ناصب الفعل . أخبرنا محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى بقول الشاعر : لمّا رأيت أبا يزيد مقاتلا * أدع القتال . . . . . . . أي لن أدع القتال ما رأيت أبا يزيد مقاتلا ؛ كما أراد في الأول : كأن لم تؤهل سوى أهل من الوحش . وكأنه شبّه لن بأنّ ، فكما جاز الفصل بين أنّ واسمها بالظرف في نحو قولك : بلغني أنّ في الدار زيدا ، كذلك شبه ( لن ) مع الضرورة بها ففصل بينها وبين منصوبها بالظرف الذي هو ( ما رأيت أبا يزيد ) أي مدّة رؤيتي . فصل في الحمل على المعنى اعلم أن هذا الشرج غور من العربية بعيد ، ومذهب نازح فسيح . قد ورد به القرآن وفصيح الكلام منثورا ومنظوما ؛ كتأنيث المذكر ، وتذكير المؤنث ، وتصوّر معنى الواحد في الجماعة ، والجماعة في الواحد ، وفي حمل الثاني على لفظ قد يكون عليه الأول ، أصلا كان ذلك اللفظ أو فرعا ، وغير ذلك مما تراه بإذن اللّه .

--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لذي الرمة في ديوانه ص 1465 ، وخزانة الأدب 9 / 5 ، والدرر 5 / 63 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 678 ، والمقاصد النحوية 4 / 445 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 269 ، وشرح الأشمونى 3 / 576 ، ومغنى اللبيب 1 / 278 ، وهمع الهوامع 2 / 56 . تؤهل المكان : تنزل به وتعيش فيه .